محمود فجال
47
الحديث النبوي في النحو العربي
الفصل الثالث : آراء علماء الشريعة في تعلّم النحو أ - لقد ذهب فريق من العلماء إلى أن تعلم القدر اللازم من اللغة العربية واجب ، وما زاد على ذلك فمشغلة . قال « السخاوي » : صرح « العز بن عبد السّلام » في أواخر « القواعد » أن الاشتغال بالنحو الذي نقيم به كلام اللّه - تعالى - وكلام رسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - من مقدمة الواجب ؛ لأن حفظ الشريعة واجب لا يتأتى إلّا بذلك ؛ ولذا قال « الشعبي » : النحو في العلم كالملح في الطعام لا يستغني عنه أحد . ثم قال « العز » : . . . لكن لا يجب التوغل فيه ، بل يكفيه تحصيل مقدمة مشيرة لمقاصده ، بحيث يفهمها ، ويميز بها حركات الألفاظ وإعرابها ، لئلا يلتبس فاعل بمفعول ، أو خبر بأمر ، أو نحو ذلك . قال « أبو أحمد بن فارس » في جزء « ذم الغيبة » له : إن غاية النحو ، وعلم ما يحتاج إليه منه أن يقرأ فلا يلحن ، ويكتب فلا يلحن ، فأما ما عدا ذلك فمشغلة عن العلم ، وعن كل خير . و « الخطيب » قال في « جامعه » : إنه ينبغي للمحدّث أن يتّقي اللحن في روايته ، ولن يقدر على ذلك إلا بعد دربة النحو ، ومطالعته علم العربية . ثم ساق عن الإمام « أحمد » أنه قال : ليس يتقي من لا يدري ما يتقي « 1 » . قال « القلقشندي » : ثم المرجع في معرفة النحو إلى التلقي من أفواه العلماء الماهرين فيه ، والنظر في الكتب المعتمدة في ذلك من كتب المتقدّمين والمتأخرين « 2 » . وعلى هذا المهيع « 3 » جرى العلماء في تعلم النحو . ب - وذهب فريق آخر من الناس إلى طعن متعلمي العربية جهلا منهم .
--> ( 1 ) « فتح المغيث » 228 - 229 . ( 2 ) « صبح الأعشى » 1 : 171 . ( 3 ) « المهيع » من الطرق : البيّن ، والجمع « مهايع » .